الشيخ محمد اليعقوبي
187
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
الإمام عليه السلام بمعارضته ورفضه طاعة اللئام فآثر مصارعة الكرام « ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين : بين السلةِ والذلةِ وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله وحجور طابت وطهرت ونفوس أبية من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام » . كان عليه السلام حنوناً عطوفاً حلو المعاشرة شمل برحمته حتى أعداءه حيث بكى على قاتليه شفقة من دخولهم النار بسبب جرأتهم على قتله . وكان يغدق بالعطاء بمسألة وبغير مسألة ولا يظهر أمام السائل وإنما يعطيه من وراء الباب ويفسر عليه السلام ذلك بأنه كان لا يريد أن يرى في نفسه عزة المسؤول ولا في الآخر ذلة السؤال . التفَّ الناس حوله وأحبّوه حتى وُصِف يوم وصول خبر استشهاده إلى المدينة المنورة أنه كيومٍ مات فيه رسول الله صلى الله عليه وآله لأن المدينة ضجّت بأهلها حزناً على فقده حتى أن مثل مروان بن الحكم الباغي عليهم والذي قسى قلبه فهو كالحجارة أو أشد قسوة كان يحضر إلى البقيع ويستمع إلى البكاء والمراثي التي كانت تنشدها أم البنين زوجة أمير المؤمنين أم العباس وأخوته فيبكي معهم كما روى أبو الفرج في مقاتل الطالبيين . وكان متواضعاً يمشي وسط الناس ويجالس العبيد ويأكل معهم ، مشى من المدينة إلى مكة المكرمة ( 480 كيلومتراً ) حاجا عشرين حجة ماشيا على قدميه وإن النجائب ( الخيول الأصيلة ) لتقاد بين يديه لإركاب العاجز والضعيف تعظيما للبيت الحرام وتواضعا لله تبارك وتعالى ، وكان لا يسير في الطريق العام خشية أن يتهافت عليه الناس تعظيما وتقديسا له وتبركا به ويقول عليه السلام « لا أريد أن أأخذ من